تهدف استراتيجية الإمبريالية الاقتصادية التي تنتهجها إدارة ترامب إلى استعادة الهيمنة الأمريكية من خلال دمج السيطرة على الموارد والسلطة القسرية للدولة والضغط النقدي. وتسعى التحقيقات التي تجريها وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى ترهيب البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة وإضعاف الدولار وتمويل الطموحات الجيوسياسية التوسعية بأموال رخيصة. وتنسجم الاستيلاء العسكري على فنزويلا تمامًا مع هذا المخطط، حيث يقترن الاحتلال المفتوح باستخراج احتياطيات نفطية ضخمة لإغراق الأسواق العالمية، وقمع التضخم، وفرض التسهيل النقدي. ويستهدف الدفع الموازي للاستحواذ على جرينلاند، الذي يتم تسويقه على أنه مسألة أمن قومي، المعادن الأرضية النادرة وطرق التجارة الناشئة في القطب الشمالي، في محاولة لكسر سيطرة الصين على المواد اللازمة للدفاع والتكنولوجيا الحديثة. حتى الإطاحة بالحكومة الإيرانية من خلال تمرد داخلي يخدم غرضًا أكبر، وهو تحييد منافس مع تشديد النفوذ الأمريكي على تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط والإمدادات المستقبلية. مجتمعة، تشير هذه التحركات إلى هدف نهائي واحد: بناء إمبراطورية موارد أمريكية في القرن الحادي والعشرين تمتد عبر القارات، وتخضع السياسة النقدية للتوسع الجيوسياسي، وتوجه مكاسب إعادة الإعمار إلى الشركات المحلية، وتضع واشنطن في موقع الحكم النهائي في أسواق السلع العالمية.

الأسهم

تهديد إدارة ترامب بمقاضاة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول يثير مؤقتًا تقلبات السوق. تضرر القطاع المالي بعد اقتراح الرئيس ترامب بفرض سقف لمدة عام على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10٪. يتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير التضخم الرئيسي وأرباح البنوك الكبرى. حذر المحللون من أن التفاؤل المفرط في السوق، الذي يضع بالفعل في الاعتبار استمرار خفض أسعار الفائدة والنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، يجعل الأسهم عرضة للانتكاسات إذا ثبت استمرار التضخم.

الذهب

سجل الذهب رقماً قياسياً جديداً بسبب ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة بسبب قضايا داخلية مثل استهداف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول ومخاوف جيوسياسية مثل الاستحواذ على غرينلاند، وكلاهما بدأتهما إدارة ترامب. كما شكلت الإجراءات الأمريكية ضد إيران وفنزويلا سابقة قد تؤدي إلى انتشار الإمبريالية إلى دول أخرى غير نووية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب والفضة.

النفط

واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي لتصل إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع مع استمرار اضطراب الإمدادات الناجم أساسًا عن احتدام الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران التي أسفرت عن مقتل المئات، في حين هدد الرئيس الأمريكي ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية وفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع طهران. وفي الوقت نفسه، أتاح الاستيلاء على فنزويلا فرصة لزيادة الصادرات، لكن شركات النفط الأمريكية مثل إكسون واجهت تحديات فيما يتعلق بالعودة إلى السوق بسبب الديون غير المسددة والمخاوف الأمنية.

العملة

وصل الين إلى أدنى مستوى له في عام واحد بسبب مخاوف من إجراء انتخابات مبكرة في فبراير، مما دفع طوكيو وواشنطن إلى تبادل المخاوف بشأن "انخفاض قيمته من جانب واحد". وحذر المسؤولون اليابانيون من تدخل وشيك ضد الأعمال التخمينية "المفرطة"، مشيرين إلى موافقة ضمنية من الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في شهر قبل أن ينخفض بسبب التحقيقات التي أجريت مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول قبل صدور تقرير التضخم الرئيسي.