توجهت الأنظار إلى دافوس 2026، حيث سيطرت الجغرافيا السياسية والتجارة على جدول الأعمال، حيث ألقى الرئيس دونالد ترامب خطابًا شاملاً حول التعريفات الجمركية والأمن والذكاء الاصطناعي وغرينلاند، في إشارة إلى أن استراتيجية القطب الشمالي قد انتقلت إلى التيار الاقتصادي العالمي الرئيسي. كما احتلت اللوائح المالية مركز الصدارة عندما حذر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورغان، من أن اقتراح ترامب بوضع سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% سيكون كارثة اقتصادية قد تحد بشكل كبير من الائتمان الاستهلاكي وتؤثر على الاقتصاد ككل. إلى جانب ذلك، تحولت الأنظار إلى القيمة الاستراتيجية لغرينلاند، حيث يُفهم الادعاء بوجود "كارتل باي بال" على أنه توافق متزايد بين رأس المال في قطاع التكنولوجيا والمعادن الهامة والتأثير الجيوسياسي، وليس مؤامرة رسمية. تشير التقارير إلى أن كبار المستثمرين ووسطاء القوة التكنولوجية قد دعموا المشاريع المرتبطة بإمكانات موارد غرينلاند، مما عزز الروابط بين رأس المال الخاص واستراتيجية الدولة. قد تكون خطة ترامب لعقد محادثات حول غرينلاند في دافوس أهم محادثات بين الحلفاء، مما يحول الجغرافيا السياسية لموارد القطب الشمالي إلى تقلبات فورية في السوق. تقع احتياطيات غرينلاند من العناصر الأرضية النادرة، التي تعتبر حيوية للذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة النظيفة، في قلب المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، لكن استراتيجية ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية تخاطر بإبعاد الحلفاء الأوروبيين اللازمين لتأمينها. قد يؤدي دافوس إما إلى تهدئة محدودة أو إلى حرب تجارية أوسع نطاقًا، مع توقع الأسواق احتمالًا كبيرًا لإبرام اتفاق ما بشأن غرينلاند قبل انتهاء ولاية ترامب. يحذر الاقتصاديون من أن تصعيد الرسوم الجمركية قد يضعف الدولار، ويحافظ على تقلب الأسهم، ويرفع تكاليف الاقتراض للشركات من خلال إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل هيكلي. المفارقة الأساسية هي أن الضغط الأمريكي قد يدفع أوروبا إلى التقرب من الصين والتوجه نحو سلاسل إمداد مستقلة للمعادن النادرة، مما يجعل مناورة غرينلاند مكلفة دبلوماسياً وعكسية اقتصادياً. أداء المؤشرات
انخفضت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت بعد أسبوع من التوتر الجيوسياسي الذي تعافى في النهاية. انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.35٪ إلى 6915.62، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.53٪ إلى 49098.71. وارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.30٪ إلى 25605.47 نقطة، مظهرًا مرونة حيث قدمت أسهم التكنولوجيا بعض الدعم وسط تفاؤل حذر في السوق وأرباح متباينة للشركات. وظل زخم السوق ضعيفًا حيث استوعب المستثمرون البيانات الاقتصادية وأعادوا تقييم توقعاتهم لأداء الشركات في الأرباع القادمة بينما لا يزال موسم أرباح شركات التكنولوجيا مستمرًا. أظهرت الأسواق الأوروبية ضعفًا هذا الأسبوع. انخفض مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 1.24٪ إلى 4,685.02، متراجعاً عن الأسبوع السابق. وانخفض مؤشر XETRA DAX الألماني بنسبة 1.57٪ إلى 24,900.71، بينما انخفض مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.40٪ إلى 8,143.06، حيث سجلت المؤشرات الأوروبية الثلاثة الرئيسية خسائر. كان مزاج المستثمرين في المنطقة حذراً، مما يعكس الأرباح المتباينة للشركات والمخاوف المستمرة بشأن تأثير السياسة النقدية على آفاق النمو الاقتصادي. أظهرت الأسواق الآسيوية نتائج متباينة هذا الأسبوع. انخفض مؤشر Nikkei 225 الياباني بنسبة 0.17٪ إلى 53846.82، مما يدل على ضعف طفيف على الرغم من تحركات العملة. وانخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.36% إلى 26,749.52 نقطة، مما يعكس تراجع معنويات المستثمرين. وفي المقابل، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.84% إلى 4,136.16 نقطة، مخالفاً الاتجاه الإقليمي العام بزخم إيجابي. وأبرز الأداء الإقليمي المتباين ردود فعل المستثمرين المختلفة على التطورات السياسية المحلية والظروف الاقتصادية الكلية العالمية.
أداء النفط الخام

أغلق النفط الخام الأسبوع على ارتفاع قوي، حيث استقر سعر برنت عند حوالي 66.28 دولارًا للبرميل وودي أنتركون عند 61.29 دولارًا للبرميل، وسجل كلا المؤشرين مكاسب أسبوعية بنحو 3٪ وأغلقوا عند أعلى مستوياتهم منذ منتصف يناير. ويعزى هذا الارتفاع إلى المخاطر الجيوسياسية التي أعقبت تصعيد الولايات المتحدة لضغوطها على إيران، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة والخطاب المتعلق بـ "أسطول" يتجه نحو المنطقة، مما جعل المتداولين في حالة تأهب لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات في الشرق الأوسط. وزادت المخاوف بشأن الإمدادات بسبب استمرار حالة عدم اليقين في كازاخستان، لا سيما فيما يتعلق بصادرات تنجيز و CPC Blend. من الناحية الأساسية، أظهر أحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت بمقدار 3.6 مليون برميل إلى 426.0 مليون برميل، مما يذكرنا بأن تراكم المخزونات لا يزال يثقل كاهل الارتفاعات حتى مع دفع علاوات المخاطرة الأسعار إلى الارتفاع. في غضون ذلك، ظلت منظمة أوبك+ داعمة مع اقتراب نهاية الأسبوع، مع توقعات بأن المجموعة ستحافظ على توقفها عن زيادة الإنتاج في مارس. باختصار، عكست أسواق النفط الأسبوع الماضي صراعًا بين بيانات المخزونات الهابطة والطلب الضعيف من جهة، والمخاوف من المخاطر الجيوسياسية الصعودية وتعطل الإمدادات من جهة أخرى، حيث سادت الأخيرة حتى إغلاق يوم الجمعة.>بيانات وأحداث اقتصادية كلية مهمة أخرى
ظل التضخم في الولايات المتحدة مستقراً ولكن مرتفعاً، حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 2.7% إلى 2.8% على أساس سنوي، في حين ظل الإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي قويين.
انخفضت مبيعات المنازل المعلقة في الولايات المتحدة بنسبة 9.3٪ في ديسمبر إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، حيث فاق النقص الحاد في المنازل القائمة انخفاض معدلات الرهن العقاري، مع انخفاضات في جميع المناطق وضعف ثقة المشترين.
ماذا يمكن أن نتوقع من السوق هذا الأسبوع
قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة: من المقرر أن تصدر لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قرارها المقبل بشأن أسعار الفائدة، وهناك ضغط كبير من إدارة ترامب، مما يجعله محفزًا رئيسيًا على المدى القريب لأسعار الدولار الأمريكي والأصول الخطرة. عادةً ما تركز الأسواق ليس فقط على القرار نفسه، ولكن أيضًا على البيان/الرسائل الصحفية للحصول على توجيهات بشأن مسار السياسة.
قرار بنك كندا بشأن سعر الفائدة: من المقرر أن يعلن بنك كندا قراره بشأن سعر الفائدة لليلة واحدة إلى جانب تقريره الفصلي عن السياسة النقدية (MPR)، على الرغم من أنه لا يتوقع حدوث أي تغييرات. وسيعقب ذلك مؤتمر صحفي مع المحافظ تيف ماكليم ونائبة المحافظ الأولى كارولين روجرز، مما يضيف نافذة إضافية لـ "مخاطر العناوين".
طلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة: تشير أحدث الأرقام المعلنة إلى انخفاض الطلبات بنسبة 2.2% في أكتوبر، وهو أضعف من التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 1.5%، مما يسلط الضوء على تقلب الطلب على السلع باهظة الثمن (التي غالبًا ما تكون مدفوعة بطلبات النقل). ومن المتوقع أن يكون الإصدار التالي عند +3.1٪، وهو انتعاش قد يؤثر على توقعات سعر صرف الدولار الأمريكي إذا كان مفاجئًا بشكل كبير.
الناتج المحلي الإجمالي الألماني للربع الرابع: تشير التقديرات الأولية التي ذكرتها ING إلى أن ألمانيا نمت بنحو 0.2٪ في الربع الرابع من عام 2025، مما يعني أن الاقتصاد "خرج من الركود" وإن كان ذلك بشكل طفيف مع نهاية العام بعد عام صعب. كانت النتيجة الإجمالية لعام 2025 نموًا إيجابيًا متواضعًا بنسبة 0.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، مدعومًا بالاستهلاك الخاص/العام، في حين انخفضت الاستثمارات والصادرات.
مؤشر مديري المشتريات في شيكاغو: تحسن التصنيع في شيكاغو إلى 43.5 في ديسمبر، وهو أقل قليلاً من 50 ولكنه أفضل بكثير من الشهر السابق ولا يزال متسقًا مع الانكماش في النشاط الإقليمي.